|
بين أعمدة الأكروبولوس الأثرية الشهيرة بالعاصمة اليونانية أثينا أقيم صباح الخميس 10 مايو الماضي حفل افتتاح المؤتمر التنسيقي الرابع بين المنظمة الدولية للفن الشعبي IOV ومنظمة اليونسكو حول موضوع ( نحو انسجام وتناغم شعوب الأرض ) التي حضرته القيادات التنظيمية المعنية بالفنون الشعبية من مختلف بلدان العالم إلى جانب خبراء واستشاريين دوليين في مجالات علم الفولكلور، واستمر حتى الثلاثاء 15 مايو برعاية من الحكومة اليونانية والبرلمان الأوروبي.
وشارك من البحرين في ذلك التجمع العالمي علي عبدالله خليفة الذي تقلد عدة مواقع قيادية في المنظمة منذ التحاقه بها عام 1979، آخرها ممثل المنظمة الإقليمي المقيم لمنطقة الخليج والجزيرة العربية .
تحدث في حفل الافتتاح أسقف الكنيسة الأرثوذكسية ووزير الثقافة والسياحة ووزير المالية اليونانيين ومندوب عن البرلمان الأوروبي ومندوب عن منظمة اليونسكو ورئيسة المنظمة الدولية للفن الشعبي وعمدة مدينة أثينا.
وتعتبر المنظمة الدولية للفن الشعبي أكبر تجمع دولي للمهتمين بالفنون الشعبية وبالتراث الشعبي في جانبيه العلمي والاستعراضي، تأسست عام 1976 في النمسا وتبنتها المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ( يونسكو ) عام 1998 وتضم أعضاء من 184 بلدا موزعة بكل قارات العالم منها إثنان وعشرون بلدا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى جانب فروع أهلية ومندوبين ومتعاونين وممثلين من الخبراء والاستشاريين بأغلب البلدان .
و كان سمو الأمير الراحل فيصل بن فهد آل سعود من أوائل من قدموا الدعم لهذه المنظمة في بداية تأسيسها كما كانت لها صلات قوية مع مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية أيام نشاطاته الأولى أوائل الثمانينيات قبل إقفاله عام 2005 م.
بحث المؤتمر في لقائه الرابع هذا جانبين، تنظيمي يختص بمعالجة فروع المنظمة والتنسيق فيما بينها وإنشاء فروع جديدة وتطوير عملية الإشراف والمتابعة لربطها ببعض وتحسين خدماتها للدول الأعضاء، وتسعى المجموعة العربية بهذا المجال إلى توحيد جهودها الإشرافية واختيار مركز ثـقل حضاري يتولى تنسيق اتصالاتها وتسهيل تواصلها بمركزي الأمانة العامة في آسيا وأفريقيا حيث لكل قارة أمانة إشرافية عامة، ومملكة البحرين من الدول العربية المرشحة بقوة لأن تكون مركزا لقيادة فروع المنظمة في الدول العربية.
وقد بحث المؤتمر جانبا علميا تخصصيا طرحت به مجموعة من أوراق العمل حول تعزيز أعمال الجمع الميداني للمادة التراثية وبحث الإمكانيات المتاحة لدى بعض الدول المتقدمة لدعم التوجه إلى تدريب كوادر شابة على أعمال الجمع والتوثيق والتعرف على احتياجات الدول الأخرى فيما يخص بعثات الدراسات العليا في مجال الفولكلور والعلوم الإنسانية الأخرى المساندة.
كما قدم مختصون أكاديميون من اليونان تجاربهم المبكرة الناجحة في تسجيل وحفظ الأغاني والرقصات الشعبية اليونانية وتقديمها للدراسة كمادة بحثية للنشء في المدارس، وهناك بحث مهم للبروفيسور شارلز نياكيتي من كينيا حول أثر إيقاعات القارة الأفريقية على الموسيقى الشعبية لدول الجوار وقدم علي عبدالله خـلـيـفـة ورقـة عـمـل بـحـثـية بعنوان ( توجهات مملكة البحرين لاستعادة فنون شعبية محلية ذاهبة ).
وكان فريق استشاري من خبراء بحرينيين – بتوجيه من صاحب الجلالة ملك مملكة البحرين - قد تـدارس في يـنـايــر 2007 م بـمـديـنـة الـمـحـرق العريقة إمـكـانية استعادة فـني ( الـصـوت ) و( الفجري ) العريقين بوصف البحرين أحد مصادر إبداعهما عبر التاريخ، هذا إلى جانب أبحاث ودراسات وتجارب معمقة أخرى لمشاركين من مختلف أنحاء العالم .
وفي الجلسة الختامية للجمعية العمومية للمنظمة يوم الثلاثاء 15 مايو 2007 م وضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة، تم اختيار مملكة البحرين مقرا إقليميا لقيادة فروع المنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لتميزها بموقع جغرافي استراتيجي أهلها لأن تكون همزة وصل بين الشرق والغرب ومحطة لالتقاء وتمازج العديد من الحضارات والثقافات وانسجام مختلف الأجناس والديانات، ولكونها بلدا عريقا امتاز بتسامح أهله وانفتاحهم المبكر على العالم وبقدرتهم الأصيلة على إبداع الفنون واحتضانهم لفنون الشعوب الوافدة من أفريقيا والسواحل المتاخمة، وقد برزت البحرين خلال السنوات الأخيرة كدولة ديمقراطية تعددية حديثة ذات أفق جديد للحرية والعدل والسلام.
كما تم انتخاب السيد علي عبدالله خليفة أمينا عاما مساعدا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
|